أخبارأخبار الأسبوعاخصائي نفسي

العنف بين طلاب المدارس ومواجهة ذلك بالتشريع و الحماية الجنائية

بقلم الباحث الحقوقي / عمر محمد آل سعديه

القانون و الرأى العام

شهدت السنوات القليلة الماضية تناميًا ملحوظًا في مظاهر العنف والبلطجة داخل المؤسسات التعليمية، وخاصة المدارس. ما كان يُعدّ في السابق سلوكًا فرديًا شاذًا أصبح اليوم ظاهرة تتكرر بأشكال متعددة، وطالت هذه السلوكيات العدوانية مختلف الفئات العمرية للطلاب، بما في ذلك الأطفال في المراحل الابتدائية، وهو أمر يثير القلق والذهول في آنٍ واحد.لقد تعددت أشكال هذا العنف، بدءًا من المشاحنات اللفظية وانتهاءً باستخدام أدوات حادة – غالبًا ما تكون جزءًا من المستلزمات المدرسية – لإحداث إصابات جسدية داخل المدرسة أو في محيطها. ولم يقتصر الأمر على الشجار العفوي، بل أصبحنا نرصد سلوكيات تنطوي على قصد الإيذاء، بل والتفاخر بذلك بين الأقران. الأمر الذي يطرح تساؤلًا جوهريًا حول أسباب هذا التحول السلوكي الخطير لدى جيل يفترض به أن يكون في طور التعلّم والتربية والانضباط.من أبرز الأسباب التي يمكن أن نفسر بها هذه الظاهرة هو الإفراط في استخدام الهواتف الذكية، والانغماس في منصات التواصل الاجتماعي، حيث يتعرض الطلاب، وخاصة في سن المراهقة، إلى كمّ هائل من المحتويات العنيفة والمضللة والمثيرة، والتي تُقدّم أحيانًا على أنها “ترندات” أو “بطولات”. هذه المقاطع المصوّرة التي تخلو من أي مرجعية أخلاقية أو تربوية، أصبحت تُمثّل للناشئة تصورًا مشوّهًا للرجولة أو القوة أو التفوق الاجتماعي.وما يزيد من خطورة الموقف أن هذا النوع من المحتوى يستهدف فئة عمرية ما تزال في طور التشكّل النفسي والعقلي، ما يجعلها أكثر قابلية للتأثر والانجراف وراء هذه الصور الزائفة من “الشهرة” و”السطوة”.

فبات الطالب يقلّد بلا وعي، ويكرر بلا تفكير، ويظن أن الاعتداء والسب والإيذاء الجسدي مظهر من مظاهر الجرأة أو التميّز.في ظل هذا المشهد القاتم، تبرز الحاجة الماسة إلى تحرك جاد على كافة المستويات، يهدف إلى إعادة الانضباط إلى سلوكيات الطلاب، وترسيخ القيم الأخلاقية في نفوسهم، وتفعيل أدوات الردع والتقويم معًا. وهذا التحرك لا يمكن أن يقتصر فقط على الجوانب التربوية أو التوعوية، بل لابد أن يمتد إلى الجانب التشريعي بشكل مباشر وواضح.أن اتصال أبناءنا الطلاب فترات طويلة على الهواتف الذكية و برامج التواصل الاجتماعي و الهوس بصناعة المحتوى و ركوب الترند فى عصر الذكاء الاصطناعي و ما يمكن أن يجسده من مقاطع مصورة تخرج اى وعى عن صوابه ناهيك اذا كنا نتعامل مع وعى صغير مازال يتشكل أصبح المادة التى يراها النشأ نواة المستقبل عبارة عن اعمال و محتويات مصورة خارج الإطار المنضبط و لا يعرف لها ضابط من عادات وتقاليد أو اخلاق فكان لابد من مواجهة ذلك على كافة المستويات الرادعة و التى تعيد الانضباط إلى صوابه سواء كان التناول اعلامى فيه وضع ضوابط و معايير لنشر المحتوى البعيد عن العنف أو الخروج عن الأخلاق ونشر الفسق أو سواء كان التناول عن طريق نشر الأجهزة الشرطية والأمنية أفرادها فى كافة المحيطات الخاصة بالتجمعات المدرسية ولكن هذا يسبب إرهاق شديد على أجهزة الأمن

أو تبنى الدولة مبادرة و حملة توعية كبيرة وما نتناوله فى سطور هذا المقال هو البحث عن الجانب التشريعى الرداع لكافة صور العنف التى تصدر من طلاب فى منشأت تعليمية والمدارس او فى محيطها ويكون ذلك الركن المفترض سببا لتغليظ العقوبة و هذا الركن متمثل فى أن اى طالب مدرسي يحمل صفة أنه طالب و مقيد رسميا بالمدرسة أو المنشأة التعليمية تكون تلك الصفة سبب فى تغليظ العقوبة

مما يشعر المجتمع بخطورة هذه الظاهرة فلاولى بالانضباط و الاحترام و عدم الخروج عن جادة الصواب هو طالب المدرسة و يحب أن يكون فى ثوب من الخلق و الوقار ما تقر به أعين والديه و أسرته و أفراد المجتمع كافة قد تمر فى شوارع تحيط بالمدرسة أثناء دخول الطلاب أو خروجهم أو تجمعهم فلايروا منهم إلا الخلق الحميد و تقر بهم أعين أسرهم و ذويهم فكيف سيكون هذا الطالب في هذه السن المبكره وتخرج من فيه افحش الألفاظ والعبارات و الإيماءات و يذهب إلى أكثر من ذلك إلى مظاهر للتعدى و التظاهر بأعمال البلطجة ظننا منه أنه أصبح أكثر سيطرة ونضوج لكن إذا لم يجدى التوجيه والارشاد نفعا هنا ياتى دور الحماية الجنائية الرادعه و العقوبات المغلظة مع السير جنبا إلى جنب إلى إطلاق حملة توعية على خطورة ذلك و بذاءة ذلك ونؤكد و نرسخ فى ذهن الطالب أنه مستقبل هذا الوطن و الذى سوف تحمل لواء شرفه و رفعته والحضارة و رقى المجتمع تقاس بخلق الشباب و امل هذا الوطن نراه في أعين طلاب وابناءنا لا يجب أن نرى عنف أو بلطجة أو فحش الألفاظ والعبارات كان لابد من أن نلمس هذا الموضوع بالتناول و دق جرس التنبيه للمشرع فى أن يشاركنا التصور و خطة المعالجة فوالله القانون لا ينفك عن المجتمع و الرأى العام فيه فكيف لنا أن نرى فى أعين الأسر و الآباء و الأمهات و أفرادالمجتمع المصرى الحصرة على ما وصل إليه حال طلاب المدارس من انحدار الخلق و كيف أن اى ابن سوف ياتى كل يوم من مدرسة اما مصاب أو أصاب زميل له كيف أن نعيش فى هذا التصور المرعب كان لابد من التدخل و التنبيه ولنا فى الامثله و الوقائع الكثيرة و المنتشرة على كافة وسائل التواصل من أعمال عنف و بلطجة بعد الخروج من المدرسة أو فى المدرسة ذاتها أو فى محيط المدرسة بدون اى مبرر أو سببفالتشريع هو السياج الذي يحمي المجتمع من الانزلاق إلى الفوضى. وإذا كانت بعض الجرائم التي يرتكبها طلاب المدارس تُقابل بالتغاضي أو التساهل بحجة صغر السن، فإن ذلك يُعطي إشارات خاطئة تُكرّس السلوك المنحرف وتمنحه شرعية ضمنية. ومن ثم، فإن الوقت قد حان لطرح تساؤل حاسم أمام المشرّع: ألا يستحق أمن وسلامة المؤسسات التعليمية

– والتي تُعدّ الحاضنة الأولى لبناء شخصية الإنسان

– تشريعًا حازمًا يُغلّظ العقوبات على كل من يخلّ بهذا الأمن، ولو كان طفلًا أو مراهقًا؟إن المطالبة بإقرار مواد قانونية واضحة تُجرّم وتُعاقب على كافة أشكال العنف داخل المدارس أو في محيطها، ليس بدافع الرغبة في العقاب، بل حرصًا على ردع الظاهرة، وتأكيدًا على أن المدرسة ليست ساحة صراع أو استعراض عضلات، بل هي بيت للقيم والمعرفة والسلوك القويم.

ولا يُستثنى من ذلك ضرورة إشراك الأجهزة الأمنية بصورة مدروسة في تأمين محيط المدارس، ولو بشكل جزئي أو مؤقت، دون إرهاقها بأعباء إضافية.كما يجب أن تتزامن هذه الخطوات التشريعية مع إطلاق حملات توعية إعلامية وتربوية مكثفة، موجهة إلى الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين على حد سواء، تشرح خطورة هذه السلوكيات وتكشف عواقبها النفسية والاجتماعية والقانونية، وتؤكد أن بناء المجتمعات لا يكون إلا على أسس من الاحترام والانضباط.إننا أمام تحدٍّ خطير لا يجب التقليل من شأنه، ولا بد من دق ناقوس الخطر قبل أن تتفاقم الأمور أكثر. فأي تهاون اليوم، قد يُنتج غدًا جيلًا مأزومًا، لا يقدّر حرمة المؤسسة التعليمية، ولا يعرف للخلق القويم طريقًا، جيلًا يعتاد الألفاظ النابية،

والسلوك العدواني، والتعدي على الغير، وهو لا يزال يرتدي زي المدرسة.إن مستقبل الوطن يتشكل الآن، في فصول المدارس، وفي عيون طلابها، وفي سلوكهم داخل وخارج أسوارها. وإن ما نشاهده اليوم من مظاهر عنف وتمرد بين الطلاب، لا يجب أن يُنظر إليه على أنه مجرد تصرفات مراهقين، بل كناقوس خطر يوجب علينا جميعًا – مجتمعًا ومشرّعًا – أن نعيد النظر في أدواتنا التربوية، وتشريعاتنا، ومحتوياتنا الإعلامية، من أجل بناء جيل صالح، ينهض بالوطن ولا يهدمه.بقلم الباحث الحقوقي / عمر محمد آل سعديه القانون و الرأى العام

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى